أحمد علي مجيد الحلي

62

تاريخ مقام الإمام المهدي ( ع ) في الحلة

والعوان بالعياط عليه ، هذا وكانت أم عثمان مشرفة عليهم تسمع كلامهم فلمّا رأت ذلك لعنت الحضور الذين كانوا يعيّطون على ولدها عثمان وشتمتهم وتهدّدت وبالغت في ذلك فعميت في الحال ! فلما أحست بذلك نادت إلى رفقائها فصعدن إليها فإذا هي صحيحة العينين ! لكن لا ترى شيئا ، فقادوها وأنزلوها ، ومضوا بها إلى الحلة وشاع خبرها بين أصحابها وقرائبها وترائبها ، فاحضروا لها الأطباء من بغداد والحلة ، فلم يقدروا لها على شيء ، فقال لها نسوة مؤمنات كنّ أخدانها : ان الذي أعماك هو القائم عليه السّلام فأن تشيعتي وتولّيتي وتبرأتي ( كذا ) « 1 » ضمنا لك العافية على اللّه تعالى ، وبدون هذا لا يمكنك الخلاص ، فأذعنت لذلك ورضيت به ، فلما كانت ليلة الجمعة حملنها حتى أدخلنها القبة الشريفة في مقام صاحب الزمان عليه السّلام وبتن بأجمعهنّ في باب القبة ، فلما كان ربع الليل فإذا هي قد خرجت عليهنّ وقد ذهب العمى عنها ! وهي تقعدهنّ واحدة بعد واحدة وتصف ثيابهنّ وحليّهنّ ، فسررن بذلك ، وحمدن اللّه تعالى على حسن العافية ، وقلن لها : كيف كان ذلك ؟ ! فقالت : لما جعلتننّي في القبة وخرجتنّ عني أحسست بيد قد وضعت على يديّ ، وقائل يقول : أخرجي قد عافاك اللّه تعالى . فانكشف العمى عني ورأيت القبة قد امتلأت نورا ورأيت الرجل ، فقلت له : من أنت يا سيدي ؟ فقال : محمد بن الحسن ، ثم غاب عني ، فقمن وخرجن إلى بيوتهنّ وتشيّع ولدها عثمان وحسن اعتقاده واعتقاد أمه المذكورة ، واشتهرت القصة بين أولئك الأقوام ومن سمع هذا الكلام واعتقد وجود الأمام عليه السّلام وكان ذلك في سنة أربع وأربعين وسبعمائة . « 2 »

--> ( 1 ) كذا ورد في المطبوع والأصح ( تشيعت وتوليت وتبرأت ) . ( 2 ) انظر : بحار الأنوار ج 52 / ص 72 ؛ النجم الثاقب ج 2 / ص 220 .